إحسان عباس ( اعداد )

218

شذرات من كتب مفقودة في التاريخ

فلما قرأ ابن الموفق كتاب الواسطي قال لابن كنداج وابن أبي الساج : ما قعودكم ؟ وضرب طبله وسار وساروا معه حتى كبسهم في شيزر وقتل منهم مقتلة عظيمة . وكان ابن الواسطي في الرملة يقطع الطريق في ما بين ابن أبا وسعد الأعسر وهما بدمشق ، فسار أحمد بن الموفق إلى دمشق وكبسهما على غرّة فانهزما إلى الكسوة وقتل من بقي من أصحابهما . ثم إنهم اجتمعوا وقصدوا ابن الواسطي فهزموه ، وأخذ على طريق الساحل حتى لحق بأحمد بن الموفق ودخل المصريون إلى الرملة فنهبوا دار الواسطيّ وخزائنه . ولما وصل أحمد بن الموفق وأبصر عسكر أبي الجيش هاله وأكبره ، وصغر جيشه في عينه ، فشجّعه الواسطيّ وضمن له النصرة عليه وقال له : لا يغرّك هذا فأكثرهم عامّة : بقال وحائك وفاعل ، فثق بالنصر ولا تجزع ، إلى أن التقى العسكران وكانت النصرة على أحمد بن الموفق ، فركبا دوابّ الهزائم ومرّ كلّ واحد منهما على حدة ، فأما ابن الموفق فلم يردّ وجهه عن دمشق شيء ، فلم يفتح له أهلها بابها ومنعوه من الدخول ، فمرّ على طيّته إلى طرسوس ، وأما ابن الواسطيّ فأدّى به الهرب إلى أنطاكية فأقام بها مديدة ومات كمدا . - 2 - « 2 » سنة 278 : وفي هذه السنة في صفر منها مات أبو أحمد الموفق وعقد العهد لابنه أبي العباس ، وكان للموفق غلام خادم من جلّة غلمانه يعرف براغب ، فلما مات مولاه أحزنه موته ، فأحبّ أن يسكن طرسوس ، فاستأذن في ذلك فأذن له ، فخرج قاصدا يريد الثغر ، وكان خمارويه يومئذ بدمشق ، فلما بلغ راغب إلى حلب وهمّ بالدخول إلى طرسوس قيل له : طرسوس من عمل أبي الجيش وهو بالقرب منك ، فلو صرت إليه زائرا وقضيت حقه وعرّفته ما عزمت عليه من المقام بالثغر ما ضرّك ذلك ، وكان أجلّ لمحلّك ، وأقوى لك على ما تريده ، فبعث بثقله وبجميع ما

--> ( 2 ) - بغية الطلب 7 : 11 .